الجمعة، 20 مارس 2015

عليك إثم الأريسيين

 
يقول الخطاب الذي أرسله الرسول صﷺ إلى، هرقل : 


"بسم الله الرحمن الرحيم 

من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، وأما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام : أسلم تَسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)". 


لطالما حيرت عبارة "فإن توليت فعليك إثم الأريسيين" علماء المسلمين 


فمن هم الأريسيين؟


أريوس هو أسقف ليبي (256-336 م) نادى بأن المسيح ليس بإله ، وليس مولود للرب ، وليس له طبيعته ، وإنما طبيعته بشرية ، وهو مخلوق خلقه الرب ، وأن الديانة المسيحية التي تفرضها الإمبراطورية الرومانية هي ديانة سابيلية (نسبة إلى سابيليوس) ووثنية بمظهر مسيحي ، وليس للمسيحية علاقة بها




وقام يدعو ، وجمع حوله الأتباع ، وقام الوثنيون في الإمبراطورية بالسخرية من هذا الدين الذي تفرضه الإمبراطورية وهي لا تعرف عنه شيء ، وعلا اللغط ، وبينما الإمبراطور لا ينوي الصدام معهم وإشعال القلاقل ، قام أسقف أسبانيا بالدعوة إلى المؤتمر المسكوني ، الذي حاكمه وهو مكبلاً بالقيود ، فأدانه ، وأمر بنفيه ، ولكن أتباعه بالإسكندرية ثاروا ، ووجهوا خطاباً شديد اللهجة للأمبراطور ، فأسلمه إلى كنيسة القسطنطينية لتجد طريقة لكي تقنعه بقبول المسيحية الثالوثية أو تجد هي طريقة لقبول بعض أفكاره ، وإعادة تعيينه ، وإعادته لأتباعه ، لكنه بعد مناظرات طويلة ، وفي ليلة إصدار قرار إعادة تعيينه ، سقط في الحمام ومات




ثم أُضطهد أتباعه ، وتلاشوا مع الوقت


ما يهمنا هو : أن أريوس كان في القرن الثاني ميلادي ، أما هرقل الذي وجه الرسول إليه الخطاب فهو في القرن الخامس ، وبينه وبين أريوس ثلاثة قرون ، ولم يكن هناك أتباع لأريوس آنذاك




فكيف يحمله الرسول ذنب الأريسيين؟


لدينا كذلك خطاب القرآن شديد اللهجة إلى اليهود على ما فعل أجدادهم قبل ألف سنة من نزول الآيات : "وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون" ، "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة" وغيرها من الآيات التي تخاطب أحفادهم وكأنهم حاضري الأحداث ذاتها ، ومسؤولين عما جرى آنذاك 




فكيف نفهم هذا؟


يقدم الشيخ الشعراوي تفسير ذلك ، فيقول : بما أن الأحفاد رضوا بما فعل الأجداد ولم يستنكروه ، أصبحوا مشاركين بالجرم


تصور : أن توافق على مقتل سيدنا عثمان أو سيدنا عمر أو سيدنا علي أو سيدنا الحسين ، فتصبح مشاركاً بالجريمة ، ومحاسباً عليها أمام الله ، وكأنك كنت مع مقترفي الجريمة آنذاك قبل ألف وأربعمائة عام


بل تصور : أنك تؤيد جرائم داعش ، أو الرئيس بشار ، أو حزب الله ، أو النصرة ، أو الميليشيات الحكومية العراقية الشيعية ، أو بوكو حرام ، أو القاعدة ، أو إضطهاد الشيعة في بعض البلاد ، أو إضطهاد السنة في بلاد أخرى ، أو المسيحيين ، أو اليهود ، أو الأزيديين ، أو أياً كان وإقترف جرم في حق الآمنين المستضعفين ، فتكون يديك ملطخة بالدماء مثله تماماً ، ومحاسباً عليه أمام الله ، وأنت جالس في بيتك لم تتحرك من مكانك



تخيل أنك تؤيد من يمسك السكين

هناك تعليقان (2):

  1. شكلك يا كاتب هذا المقال .. حمار ولا تفهم شيء ..

    ردحذف
  2. قال الله تعالى : و لا تزر وازرة وزر أخرى - لم أجد أي حديث للشيخ الشعراوي يقول (بما أن الأحفاد رضوا بما فعل الأجداد ولم يستنكروه ، أصبحوا مشاركين بالجرم) .. و هذا الكلام يتناقض مع صريح الآية - قال الشيخ القرضاوي : عليك إثم الأريسيين» وهي كلمة تعني العوام من مختلف الشعوب تحت حكم الملك المقصود بالرسالة، لأن الناس تتبع دين ملوكها في ذلك الوقت، ولا تزال تتأثر بدين وعقائد ملوكها ورؤسائها... و قال آخرون الأريسيين هم طائفة الموحدين من النصارى و قد سماهم النصارى الأريسيين من باب الذم نسبة لأريوس أي غير متبعي المسيح و قد حاربهم الرومان و شردوهم في الأرض و استأصلوهم لأنهم لا يعتقدون بالثالوث و يعتبرونه من الوثنية .. و هذا عين ما قيل بأن الناس على دين ملوكهم في ذلك الزمان أو فالقتل و الابادة

    ردحذف