الجمعة، 12 ديسمبر 2014

يوما عند ربك يوم الله



هناك اليوم الإلهي وهو (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) الذي هو كألف سنة قمرية.
وهناك اليوم الذي تعرج الملائكة فيه ومقداره خمسين الف سنة قمرية (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).

 ولدينا (الأمر) وهو غامض لا نعرف عنه شيء (يدبر (الأمر) من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) فرحلة (الأمر) من السماء إلى الأرض وبالعكس تستغرق ألف سنة قمرية ، وفي الآية (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) و(أو) تفيد المفاضلة ، والله أعلم أن المفاضلة تدل على إختلاف سرعة مجيء (الملائكة) عن (الأمر).

ربما كان (الأمر) هو إجابة سؤال أحبار اليهود عن (الروح) من ضمن ثلاثة أسئلة أرادوا إمتحان الرسول ﷺ بها ، فأجاب سؤالي الفتية في الكهف وذو القرنين بإسهاب وبتفاصيل ألجمتهم ، أما بخصوص الروح فقال ﷻ : (وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قَلِ ؛ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى ، وَمَا اُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) فتقبل اليهود الإجابة مع إنها كانت مختصرة بالمقارنة مع إجابة السؤالين الآخرين ، فهل كان (الأمر) هو الإجابة التي يبحثون عنها

عالم الشهادة هو نقيض عالم الغيب ، وهو عالمنا الفيزيائي النسبي المحكوم بسنن ثابتة سنها الله ﷻ 
وهو لا يعبر عن الحقيقة بسبب نسبيته ، فمثلاً نجوم السماء غير ثابتة (فلا أقسم بمواقع النجوم) فهي متحركة بإستمرار ، (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) و(لو) تفيد الإمتناع بمعنى أننا لن نعلم أبدا ، فلو قدرنا أن المسافة بيننا وبين نجم مليون سنة ضوئية فهذا يعني أن الضوء قطع ثلاثمائة ترليون كيلومتر حتى سقط على أعيننا فرأيناه

لكن هناك فجوة زمنية بين موقع النجم الفعلي ولحظة سقوط ضوءه على أعيننا ، وهذه الفجوة هائلة و قد تبلغ آلاف السنين ، وهكذا يستحيل أن نعرف موقعه الحالي ، (وإنه قسم لو تعلمون عظيم) هذا إن كان هو موجود الآن ، وإن كنا نحن موجودين آنذاك. 

والأبيض الذي نراه ليس بأبيض ولا الأحمر أحمر ، ولكن شبكية العين تميز أطوالها ، ويلونها المخ لكي يميز بينها ، ومثل ذلك حاسة التذوق فالعسل حلو بسبب مجسات في ألسنتنا والمخ يفعل الباقي ، فالعسل عند الدود مر.

 (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) فنظن الأشياء ثوابت وهي لا تستقر لحظة (كل في فلك يسبحون) فالذرات تتحرك ومرونة وصلابة المواد تعتمد على درجة تماسكها أو تفككها ، فلا الفولاذ صلب ولا الهواء هباء 
ونحن لا نتحرر من نسبية عالم الشهادة إلا عند الوفاة ، ودخول عالم الغيب الثابت ؛ (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) 

مع ذلك فـ(الله نور السموات والأرض) وهو ﷻ مصدر الضوء الرئيسي في الكون مثل ما هو مصدر الحياة والخلق

ومثلما تنشأ الحياة من الذكر والأنثى ، ينشأ الضوء من إهتزازات ذرات المصدر فتنبعث منه أمواج كهربية مصحوبة بمجال مغناطيسي ، وهناك ضوء غير مرئي مثل أشعة غاما وتحت الحمراء والفوتونات وما إلى ذلك (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) 

سرعة الضوء هي السرعة العظمى في هذا الكون الفيزيائي (عالم الشهادة) ، وهي تبلغ ٢٩٩٧٩٢.٥ كم/ثانية ، وهذا الرقم ثابت ، (لم يُحص ثابتا في هذا العالم النسبي سواه والله أعلم) ، حيث لا تعتمد سرعة الضوء على أي وسط ناقل 

وهناك إشارات في القرآن الكريم على أنها معتمدة كمقياس ؛ (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) واللمح بالبصر هو سقوط الضوء على شبكية العين ، والذي عنده علم من الكتاب قال (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) فنقل العرش قبل أن يسقط الضوء على شبكية عين سيدنا سليمان ﷺ ، والله أعلم

وفي عودة إلى موضوعنا (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون)  فالمسافة التي يقطعها الأمر في الفضاء في يومه ، تساوي المسافة التي يقطعها القمر حول الأرض ألف سنة قمرية ، والقمر يدور حول الأرض ١٢ دورة في السنة ، إذا هو يدور حول الأرض ١٢٠٠٠ دورة خلال رحلة الأمر الإلهي

وسنفترض أن الأمر هو الأسرع في الكون حيث أنه أسرع من الملائكة بخمسين ضعف (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) 
فإذا ؛ الحد الأقصى للسرعة الكونية = ١٢٠٠٠ x متوسط السرعة المدارية للقمر x زمن الشهر القمري / زمن اليوم الأرضي

متوسط السرعة المدارية للقمر = ٣٦٨.٠٧ x جتا ٢٦.٩٢٨٤٨ = ٣٦٨٢.٠٧ x ٠.٨٩١٥٧ = ٣٢٨٢.٨٢٣١٥ كم/ساعة وهي قيمة معتمدة دوليا

زمن الشهر القمري = ٢٩ يوم ، ١٢ ساعة ، ٤٤ دقيقة ، ٢٠٩ ثانية = ٦٥٥.٧١٩٨٦ ساعة

الزمن الأرضي = ٢٣ ساعة ، ٥٦ دقيقة ، ٤.٠٩٠٦ ثانية = ٨٦١٦٤.٠٩٠٦ وهذه القيمة معتمدة دوليا

فإذا ؛ ١٢٠٠٠ x ٣٢٨٢.٨٢٣١٥ x ٦٥٥.٧١٩٨٦ / ٨٦١٦٤.٠٩٠٦ = ٢٩٩٧٩٢.٥ كم/ثانية 
وهي سرعة الضوء المعتمدة من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ، فعندما إكتشف ألبرت آينشتاين النسبية وسرعة الضوء في ١٩١٥ كان القرآن يسبقه بقرون في تحديدها بدقة متناهية ، وهي سرعة الأمر الإلهي

المرجع كتاب (الإشارات القرآنية للسرعة العظمى) ، للدكتور منصور محمد حسب النبي رحمة الله عليه ، أستاذ الفيزياء بجامعة عين شمس وهو بحث أعده في أكتوبر ١٩٩٢ لمؤتمر التوجيه الإسلامي للعلوم ، فإستدعته جامعات موسكو ليلقيه عليهم في مؤتمر للإعجاز العلمي في القرآن ١٩٩٣


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق